السيد محمود الشاهرودي
49
نتائج الأفكار في الأصول
العلم استقلاليا وطريقيته تستدعي لحاظه مرآتيا ، والالية والاستقلالية متضادتان لا يمكن اجتماعهما في إنشاء واحد فدليل اعتبار الأمارة لا يتكفل اللحاظين . ثمّ أورد صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » على نفسه بما حاصله : أنّ قيام الأمارة حينئذ مقام القطع الطريقي المحض يشكل أيضا لإجمال الدليل ، وعدم معلومية كون الملحوظ فيه بالاستقلال هو الواقع أو العلم ، فلا محالة يصير الدليل مجملا ومعه لا سبيل إلى دعوى قيام الأمارة مقام القطع مطلقا حتى الطريقي المحض ، مع أنّكم تلتزمون بقيامها مقام الطريقي المحض . وأجاب قدّس سرّه عنه بما ملخصه : أنّ لحاظ العلم كاشفا وطريقا هو ظاهر الدليل ولحاظه موضوعا أمر زائد يحتاج إلى قرينة ودليل ، فيحمل الدليل على هذا المعنى ويقال بقيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض بنفس دليل اعتبارها . هذا ملخص ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه في قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض وعدم قيامها مقام القطع الموضوعي بأقسامه . [ مبنى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في قيام الامارات مقام القطع الموضوعي الطريقي ] وأما الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » فهو قائل بقيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض والموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية ولم يذكر وجهه ولكنه يشكل على مبناه من كون المجعول في الأمارات الحكم التكليفي وهو وجوب العمل بها . وجه الإشكال : أنّه على هذا المبنى لا إحراز في الأمارات حتى تقوم مقام القطع في الكاشفية ، إذ البحث في قيامها مقام القطع في جهة الكشف والإراءة لا في جهة المنجزيّة فقط ، وبناء على مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه ليس المجعول في الأمارات غير الوجوب التعبدي ، وعليه فقيام الأمارات مقام القطع مطلقا حتى في الطريقي المحض في غاية الإشكال .
--> ( 1 ) كفاية الأصول / 264 . ( 2 ) فرائد الأصول / 3 - 4 .